التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطرود الذي صار بطريركًا


قوة إيمان وصلابة

للبابا كيرلس السادس

يندر أن تجدها في أحد


عاش حياته ينظر للمسيح

للمسيح فقط

لا يهتم بشيء

سوى حياته مع الله

وعشرته معه وارتباطه به


مينا البرموسي الذي دخل الدير

بتذكية من البابا يوأنس ال ١٩ شخصيًا

ثار عليه رئيس الدير لدفاعه عن المظلومين

وطرده معهم غير آسفٍ

طُرد ولم يلجأ للبطريرك الذي يعرفه

ويعرف أسرته بصفة شخصية

عندما كان مطرانًا للبحيرة والغربية


ذهب وعاش في طاحونة للهواء

في منطقة لا يقطنها أحد من الناس

إلا اللصوص وقُطاع الطرق

وقطع الطريق على اللصوص

وجعل المكان كله للصلاة والتسبيح

وصارت الطاحونة مركزًا روحيًا

مصدرًا لراحة المتعبين

ولشفاء المرضى ولعودة الضالين


في الحرب العالمية تم إخلاء المنطقة

فأُجبر الراهب مينا على تركها

ونزل إلى كنائس مصر القديمة

وفي كل كنيسة كان يلتف حوله الجميع

وكأن الله يضع محبته في قلوبهم

وهذا الالتفاف كان يهيج عليه عدو الخير

لذلك نسمع من تلميذه القمص روفائيل آڤا مينا

أن البابا كيرلس طُرد من كل كنائس مصر القديمة

يا للعجب!!


صار رئيسًا لدير الأنبا صموئيل بجبل القلمون

والذي كان يُعتبر من أفقر أديرة مصر

ولكن كعادة البابا كيرلس

أي مكان تطأه قدماه تدخله روح عجيبة

تجعل المكان عامرًا في كل المجالات

فعمَّر الدير روحيًا ومعماريًا


وحتى عندما رُشح للبطريركية

هاجموه وأطلقوا ألسنتهم عليه

فمنهم من اتهمه بالدجل والسحر

ومنهم من قال عنه أنه جاهلًا

لا يصلح لأن يكون قائدًا للكنيسة

ولكن الله أراد أن يضع السراج على المنارة

فرفع هذا المطرود المرفوض

وأجلسه على كرسي القديس مرقس


وها هو القمص مينا

أصبح البابا ال ١١٦ للكنيسة 

وخلفه تاريخ طويل من الطرد والتضييق

إلا أنه لم يلتفت وراءه أبدًا

وقدم محبة للجميع

وصار يوسف جديد

ولسان حاله يقول:

"لاستبقاء حياة أرسلني الله أمامكم"


إن الخفيات والمكتومات في حياة البابا كيرلس

أكثر بكثير من المعلوم عنه

فإننا نرى قديس يحوي الكثير من الفضائل

يصنع المعجزات ويعلم الغيب

ولكن كيف وصل لهذه القامة

فهذا هو السر المكتوم الذي سنعرفه في السماء

ولكننا من خلال مسيرة حياته

نرى قوة إيمان وارتباط بالله

لا يمكن أن تصفه الكلمات


نطلب من الله أن يعطينا من روح هذا القديس

الذي علمنا بحياته أكثر من كلامه

وأرانا المسيح فيه

ووجه نظرنا للمسيح وحده

وظل يكرم الله طيلة حياته

وها هو الله يكرمه كل يوم إكرامًا جزيلًا

ويخلد اسمه ويجدد محبته في القلوب

صلاته تكون معنا

لنكمل غربتنا بسلام

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قشور شاول

  شاول الطرسوسي اليهودي الشهير تلميذ غمالائيل معلم الناموس شاول الذي استنجد به رؤساء الكهنة لكي يقضوا على المسيحية شاول حامل الجنسية الرومانية شاول الذي تربى على تحقيق الناموس الأبوي كان يعرف الناموس حق معرفة يحفظ النبوات يلهج في التوراة والمزامير وكتب الأنبياء غيور غيرة شديدة على يهوه يهوه الذي كان يعبده ويتقيه الذي كان راضيًا بقتل استفانوس لأجله كل هذا كان وراء القشور قشور غطت عينيه فجعلت رؤيته سطحية ولكن الله أحبه ونظر إلى غيرته لأنه بكل ضمير صالح قد عاش لله والله قد عرف أن القشور فقط  تمنع عنه الرؤيا الواضحة وفي وسط الافتراء على كنيسة الله حيث قال هو عن نفسه أنه كان مفتريًا الكنيسة التي اضطهدها بإفراط وكان يخربها وسط كل هذا قرر الله أن يتقابل معه وجاء إليه وتكلم معه بعتاب "لماذا تضطهدني؟" وهنا عندما تلاقى مع المسيح لم يفقد البصر بل اكتشف أنه لم يكن يرى فكانوا يقتادوه حتى وصل إلى حنانيا الذي صلَّى من أجله فسقطت القشور عن عينيه ومن الرؤيا غير الواضحة شرح لنا كل الخبايا عن المسيح كيف كان مخبوئًا في العهد ا...

البابا شنودة والتاريخ

  هناك أشخاص يذكرهم التاريخ وآخرين لا يشعر بهم ولكن بعض الأشخاص يصنعون التاريخ يمكن للشخص حتى يصنع التاريخ  أن يجتهد حتى يصل لمكانةٍ ما  من خلالها يصنع التاريخ  ولكنني أتعجب ممن صنع تاريخًا  في كل مراحل حياته نظير جيد الراهب أنطونيوس السرياني الأنبا شنودة أسقف التعليم البابا شنودة الثالث أسماء لشخص واحد ولكن كل اسم فيهم  كان له بصمة في التاريخ نظير جيد  الشاب النابغ والواعظ القدير والذي كان كاتبًا وأديبًا وشاعرًا رئيس تحرير مجلة مدارس الأحد الضابط بالجيش المصري نظير جيد  كاتب مقالات انطلاق الروح وقصيدة سائح  التي تعبر عن الرهبنة في أعلى صورها نظير جيد  تلميذ القديس حبيب جرجس  ومترجم كتابات الآباء نظير جيد  الذي ترهب بعد ثلاثة أيام من دخوله الدير ليس لتأخيره  ولكن لحين وصول رئيس الدير فأصبح  الراهب أنطونيوس السرياني الذي كان أيقونة للرهبنة القبطية أمين مكتبة دير السريان  أب اعتراف الاخوة والرهبان الجدد المتوحد ساكن المغارة  الذي انبهر به الكثيرون وتمت رسامته بحيلةٍ بنظرة ثاقبة  من القديس البابا كيرلس الس...

اسمح الآن

  يا سيدي اسمح الآن … كم من الأمور تنتظر أن تسمح فقط يا إلهي يا ضابط الكل يا من تُحيي الموتى وتدعو الأشياء غير الموجودة كأنها موجودة اسمح الآن وأقم نفسي من موت الخطية وادعُ الفضائل غير الموجودة لتوجد داخلي أعطني أن أقدم كل كياني كاملًا لك نفسي وعقلي وقلبي وروحي وجسدي اسمح الآن وهب لي أن أبدأ