التخطي إلى المحتوى الرئيسي

نازفة الدم …

 

سَمِعت عن يسوع وأنه قادر على شفاء الأمراض، 

وآمنت بكل قلبها أنها ستشفى بقوته، 

ولهذا خرجت وسط الزحام الشديد، 

بالرغم من المرض الذي أنهكها جسديًا ونفسيًا،

فإنها في الشريعة اليهودية نجسة بسبب نزيفها هذا، 

ولكنها قررت أن تذهب ليسوع وتنال الشفاء بقوته، 

ووسطالزحام اجتهدت جدًا حتى تصل إليه، 

فكان يحيط به الكثير من الناس، 

ويتحدث مع هذا وذاك، والضجيج في كل مكان، 

فقررت قرارًا غريبًا، 

وهو أن تنزل للأرض وتذهب إليه زاحفةً 

حتى تصل إلى طرف ثوبه، 

لم يكن السبب الوحيد لاختيارها أن تلمس ثيابه هو إيمانها فحسب، 

ولكن الحاجز النفسي وشعورها بأنها نجسة 

جعلها لا تفكر في أن تلمسه هو بل طرف ثوبه، 

وبالفعل زحفت حتى وصلت لطرف ثوبه، 

ولمسته، وبعد هذه اللمسة شعرت بزوال مرضها، 

لم يعد هناك ألم لا نفسي ولا جسدي، 

فرح قلبها وقررت الرحيل فقد نالت مرادها، 

ولكن الرب يسوع الذي يُقدِّر الإيمان 

أراد أن يجعل إيمانها هذا أيقونةً ودرسًا لكل الأجيال، 

فسأل من حوله: "من لمسني"، فساد الصمت على كل الموقف، 

وتعجب كل الواقفين، وسألوه: "كل هذه الجموع التي تحيط بك 

وتسأل من لمسني؟!"، 

بالتأكيد هناك من لمسك 

فالكل حولك يدفعونك من هنا ومن هناك من كثرة الزحام، 

أما هو فأراد أن يُظهر الموقف 

فقال لهم: "شعرت بقوة خرجت منِّي"، 

وهنا جاءت المرأة في حياءٍ شديد لتروي لنا قصة إيمانها 

التي نقف أمامها ونتعجب في كل مرة نقرأ قصتها، 

أما الرب يسوع الذي يشفي كل منكسري القلوب 

فقد قال لها: "إيمانك قد شفاكِ"،

ورفع رأسها المنكسة، 

وأقامها من تحت أرجل الجموع 

وجعلها علامةً على مر الزمان ...


أما نحن الذين ننزف يوميًا بخطايا كثيرة، 

وينهكنا هذا النزيف ويثقلنا نفسيًا، 

ويجعلنا نشعر أنه قد صار حاجزًا بيننا وبين الله، 

فلنخرج ونتضع وننزل تحت الأقدام، 

ونسعى بجهدٍ حتى نصل للرب يسوع 

الذي وهبنا ليس فقط أن نلمس ثوبه، 

بل أن نأكل جسده ونشرب دمه الأقدسين، 

فبتناولنا منهما سينقطع نزيف الخطية، 

وسيرفع الله رؤسنا المنكسة، 

ويعطينا حياةً أبديةً معه.

له المجد إلى الأبد أمين

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

البابا شنودة والتاريخ

  هناك أشخاص يذكرهم التاريخ وآخرين لا يشعر بهم ولكن بعض الأشخاص يصنعون التاريخ يمكن للشخص حتى يصنع التاريخ  أن يجتهد حتى يصل لمكانةٍ ما  من خلالها يصنع التاريخ  ولكنني أتعجب ممن صنع تاريخًا  في كل مراحل حياته نظير جيد الراهب أنطونيوس السرياني الأنبا شنودة أسقف التعليم البابا شنودة الثالث أسماء لشخص واحد ولكن كل اسم فيهم  كان له بصمة في التاريخ نظير جيد  الشاب النابغ والواعظ القدير والذي كان كاتبًا وأديبًا وشاعرًا رئيس تحرير مجلة مدارس الأحد الضابط بالجيش المصري نظير جيد  كاتب مقالات انطلاق الروح وقصيدة سائح  التي تعبر عن الرهبنة في أعلى صورها نظير جيد  تلميذ القديس حبيب جرجس  ومترجم كتابات الآباء نظير جيد  الذي ترهب بعد ثلاثة أيام من دخوله الدير ليس لتأخيره  ولكن لحين وصول رئيس الدير فأصبح  الراهب أنطونيوس السرياني الذي كان أيقونة للرهبنة القبطية أمين مكتبة دير السريان  أب اعتراف الاخوة والرهبان الجدد المتوحد ساكن المغارة  الذي انبهر به الكثيرون وتمت رسامته بحيلةٍ بنظرة ثاقبة  من القديس البابا كيرلس الس...

كلمات عن حياة القديس أرسانيوس

كلمات يمكن أن تُلخص حياة القديس أرسانيوس معلم أولاد الملوك الوحدة سأله الأب مرقس: "لماذا تهرب منا؟"  أجاب: "الله يعلم إني أحبكم،  ولكنني لا أستطيع أن أكون مع الله والناس (كمتوحد). ألوف وربوات السمائيين لهم إرادة واحدة وأما الناس فلهم إرادات كثيرة.  لهذا لا أقدر أن أترك الله وأصير مع الناس". الصمت من أشهر أقواله: "كثيرًا ما تكلمت وندمت  أما عن السكوت فما ندمت قط". الصلاة ‎ كان يقف للصلاة وقت الغروب والشمس وراءه،  ويظل واقفًا يصلى حتى تشرق أمامه من جديد  مقضيًا الليل طوله في الصلاة. السهر قال الأب دانيال إنه يقضي الليل كله ساهرًا،  وفي الصباح المبكر إذ تلزمه الطبيعة بالنوم،  يقول للنوم: "تعالَ أيها العبد الشرير"،  ثم يجلس ليختطف قليلًا من النوم ويستيقظ. الدموع إذ جلس يضفر الخوص (السعف)  تنساب دموعه من عينيه  حتى تساقط شعر جفونه من كثرة البكاء،  وكان في الصيف يبلل السعف بدموعه،  وكان يضع منشفة على حجره  تتساقط عليها الدموع أثناء عمله. التركيز على الهدف أرساني أرساني تأمل فيما خرجت لأجله.

اسمح الآن

  يا سيدي اسمح الآن … كم من الأمور تنتظر أن تسمح فقط يا إلهي يا ضابط الكل يا من تُحيي الموتى وتدعو الأشياء غير الموجودة كأنها موجودة اسمح الآن وأقم نفسي من موت الخطية وادعُ الفضائل غير الموجودة لتوجد داخلي أعطني أن أقدم كل كياني كاملًا لك نفسي وعقلي وقلبي وروحي وجسدي اسمح الآن وهب لي أن أبدأ