التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخدعة والخدمة ...

في الحقيقة الفرق بين الكلمتين واضحًا جدًا، 

فلا يمكن أن تُخدع وأنت تقرأهما، 

ولكن الفرق في الواقع أشبه بشعرة بيضاء 

خفيفة لا تراها، 

فقد تظن أنك تخدم وأنت تخدع، 

وليس فقط تخدع غيرك ولكنك تخدع نفسك ..

+الحنطة والزوان.

سبق الرب يسوع وأعطانا مثل الحنطة والزوان، 

والحنطة والزوان متشابهان في الشكل

لا يفرقهما إلا الفلاح الماهر، 

ولكن على الرغم من التشابه فهناك فرق كبير بينهما، 

فالحنطة من أهم الثمار والتي صارت رمزًا للإفخارستيا، 

وأما الزوان فهو ببساطة لا شيء، 

وبالمثل الخدمة فقد تكون لها مظهرية 

توحي بثمار محيية ولكنها في النهاية لا شيء، 

ويحدث هذا بخداع لا يقدر على ملاحظته 

سوى الإنسان الروحي الذي يحاسب نفسه 

في ضوء وصايا الكتاب، 

الإنسان الروحي الذي يعيش بمخافة الله، 

وتزداد مخافة الله داخله بمجرد أن يبدأ خدمته في الكنيسة، 

فيحاسب نفسه بميزان أكثر حساسية، 

فهو يُدرك معنى قول الرب بأنه سيُطالب بأكثر، 

فهذا الإنسان لا يمكن أن يُخدع، 

هذاالإنسان يعرف جيدًا أن يميز بين الخدمة والخدعة.

+كيف تكون خدعة؟

من الصعب تمييز الخداع في الأمور الروحية، 

فعلمنا الآباء أن تمييز الضربات اليمينة أصعب بكثير

من الحروب بالخطايا المعروفة التي يحاسبنا عليها ضميرنا، 

فالضربة اليمينة تتسلل من وراء حساب الضمير، 

وتتخفى وراء ستار الروحانية والفضيلة والقداسة، 

ولكنها في الحقيقة بعيدة كل البُعد عنهم، 

بل وتُبعِد من يقع فيها بعيدًا جدًا عن المسار الصحيح، 

فمثلًا قد تقود الإنسان غير الواعي موهبته في الكلمة 

إلى الزهو والغرور ولا يدري بذلك 

حيث أنه مشغول دائمًا بالبحث في الكتاب المقدس، 

وقد يقود حافظي الألحان ومتقنيها حب الذات 

والعُجْب ولا يشعرون 

حيث أنهم يظنون أنهم يُصلون ويعزون السامعين، 

وقد يقع من يحفظ التنظيم والترتيب 

في القسوة والعنف ولا يدري 

حيث أنه يرى نفسه على حق وعلى الجميع الالتزام، 

وبالمثل العديد من الأمور، 

والمشترك بينهم أنهم وقعوا في الخطأ 

ولكن تحت ستار مُزين بالشكل الروحي الكنسي، 

ولكنهم لم يمتحنوا أنفسهم 

ولم يُراعوا خلاصهم الشخصي وهم في الخدمة، 

فضاعت من قلوبهم المخافة، 

أحبوا أنفسهم أكثر ممن يخدمونه، 

بل وأقول أيضًا أنهم أحبوا الكنيسة أكثر من مسيحها، 

ولكن ليست الكنيسة كمعنى بل كمبنى فقط، 

وهذه هي الخدعة التي تلبس ثوب الخدمة.

نقطة رجوع.

يوجد رجاء لأقسى الخطاة، 

فالله ينتظر الجميع دون تفرقة، 

ليس عليك سوى محاسبة نفسك، 

والبدء في حياة التوبة 

وعندئذ تكون قد بدأت حياة القداسة الحقيقية 

وليست المزيفة، 

فنحن جميعًا بحاجة للرجوع إلى الله، 

نحن جميعًا بحاجة للوقوف أمامه بانسحاق 

طالبين منه أن يمنحنا الاستنارة 

وينير طريقنا ويعيننا على خلاص أنفسنا، 

فنصلي ونقول بنورك يارب نعاين النور،

ونطلب منه نعمة الإفراز  

حتى نميزالأمور الصحيحة من الخاطئة 

لكيلا نقع في خداع يبُعدنا عنه، 

فنجد أنفسنا عشنا حياتنا ظانين أننا معه 

ونحن في الحقيقة بعيدين كل البُعد عنه، 

فنطلب منه أن يخلصنا، 

ونقتبس من طلبات القداس الباسيلي 

ونقول: "اقتننا لك يا الله مخلصنا 

لأننا لا نعرف آخر سواك، 

اسمك القدوس هو الذي نقوله، 

فلتحيا نفوسنا بروحك القدوس، 

ولا يقوَ علينا نحن عبيدك موت الخطية، 

ولا على كل شعبك". 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

البابا شنودة والتاريخ

  هناك أشخاص يذكرهم التاريخ وآخرين لا يشعر بهم ولكن بعض الأشخاص يصنعون التاريخ يمكن للشخص حتى يصنع التاريخ  أن يجتهد حتى يصل لمكانةٍ ما  من خلالها يصنع التاريخ  ولكنني أتعجب ممن صنع تاريخًا  في كل مراحل حياته نظير جيد الراهب أنطونيوس السرياني الأنبا شنودة أسقف التعليم البابا شنودة الثالث أسماء لشخص واحد ولكن كل اسم فيهم  كان له بصمة في التاريخ نظير جيد  الشاب النابغ والواعظ القدير والذي كان كاتبًا وأديبًا وشاعرًا رئيس تحرير مجلة مدارس الأحد الضابط بالجيش المصري نظير جيد  كاتب مقالات انطلاق الروح وقصيدة سائح  التي تعبر عن الرهبنة في أعلى صورها نظير جيد  تلميذ القديس حبيب جرجس  ومترجم كتابات الآباء نظير جيد  الذي ترهب بعد ثلاثة أيام من دخوله الدير ليس لتأخيره  ولكن لحين وصول رئيس الدير فأصبح  الراهب أنطونيوس السرياني الذي كان أيقونة للرهبنة القبطية أمين مكتبة دير السريان  أب اعتراف الاخوة والرهبان الجدد المتوحد ساكن المغارة  الذي انبهر به الكثيرون وتمت رسامته بحيلةٍ بنظرة ثاقبة  من القديس البابا كيرلس الس...

كلمات عن حياة القديس أرسانيوس

كلمات يمكن أن تُلخص حياة القديس أرسانيوس معلم أولاد الملوك الوحدة سأله الأب مرقس: "لماذا تهرب منا؟"  أجاب: "الله يعلم إني أحبكم،  ولكنني لا أستطيع أن أكون مع الله والناس (كمتوحد). ألوف وربوات السمائيين لهم إرادة واحدة وأما الناس فلهم إرادات كثيرة.  لهذا لا أقدر أن أترك الله وأصير مع الناس". الصمت من أشهر أقواله: "كثيرًا ما تكلمت وندمت  أما عن السكوت فما ندمت قط". الصلاة ‎ كان يقف للصلاة وقت الغروب والشمس وراءه،  ويظل واقفًا يصلى حتى تشرق أمامه من جديد  مقضيًا الليل طوله في الصلاة. السهر قال الأب دانيال إنه يقضي الليل كله ساهرًا،  وفي الصباح المبكر إذ تلزمه الطبيعة بالنوم،  يقول للنوم: "تعالَ أيها العبد الشرير"،  ثم يجلس ليختطف قليلًا من النوم ويستيقظ. الدموع إذ جلس يضفر الخوص (السعف)  تنساب دموعه من عينيه  حتى تساقط شعر جفونه من كثرة البكاء،  وكان في الصيف يبلل السعف بدموعه،  وكان يضع منشفة على حجره  تتساقط عليها الدموع أثناء عمله. التركيز على الهدف أرساني أرساني تأمل فيما خرجت لأجله.

اسمح الآن

  يا سيدي اسمح الآن … كم من الأمور تنتظر أن تسمح فقط يا إلهي يا ضابط الكل يا من تُحيي الموتى وتدعو الأشياء غير الموجودة كأنها موجودة اسمح الآن وأقم نفسي من موت الخطية وادعُ الفضائل غير الموجودة لتوجد داخلي أعطني أن أقدم كل كياني كاملًا لك نفسي وعقلي وقلبي وروحي وجسدي اسمح الآن وهب لي أن أبدأ