التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الابن الشاطر



في قصة الابن الضال

دائمًا ما نقف عند عبارة

فرجع إلى نفسه وقال

"… أقوم وأذهب إلى أبي"

وكيف أن قرر الرجوع لأبيه

ولكن في الواقع الأقوى من تلك العبارة

هي في قول الرب

"فقام وجاء إلى أبيه"

لأنها تركز على العمل وليس القرار

تركز على التنفيذ وليس النية


كم من المرات عقدنا النية

على العودة والرجوع

ولكننا وقفنا عند التنفيذ ولم نرجع

قلنا كثيرًا في كثير من القرارات

"الآنأو "اليوم"

ولكننا حتى هذه اللحظة 

نقف في نفس المكان 

نأخذ فقط قرارات

ولا ننفذها

كم وعدنا الله بأن نتغير

ولكننا لم نقدر على تنفيذ الوعد

وأتذكر هنا قول معلم الأجيال 

قداسة البابا شنودة الثالث

في إحدى قصائده

كم وعدت الله وعدًا حانثًا

ليتني من خوف ضعفي لم أعِد

وأتذكر قوله أيضًا:

"بدلاً من أن تَعِد الله 

بتغيير نفسك إلى أفضل 

خذ منه وعدًا في صلاتك 

أن يغيّرك إلى أفضل"


الفعل أهم من النية

والتنفيذ أهم من القرار

والثبات أهم من النية والتنفيذ


لذلك لنُصلي إلى الله 

مع إرميا النبي في المراثي: 

"اُرْدُدْنَا يَا رَبُّ إِلَيْكَ فَنَرْتَدَّ

جَدِّدْ أَيَّامَنَا كَالْقَدِيم"


أعطنا يارب أن نرجع إليك

بالفكر والقلب والفعل

فتكون حياتنا كلها لك

لا تجعل أيامنا تضيع في قرارات

ووعود لا ننفذها

أعطنا القدرة على التنفيذ

والرجوع

والثبات

أنت يارب العامل فينا

أن نريد وأن نعمل

كما قال معلمنا القديس بولس

وأنت الذي قلت:

"بدوني لا تقدرون أن تفعلوا شيئًا"

لذلك نسألك القوة

والمعونة

لأنك أنت مصدر القوة

أنت الذي تحب رجوع الخاطىء

لا تفرح بهلاك الخطاة

بل تفرح برجوعهم

وتفرح معك كل السماء


تمم يارب مشيئتك العظمى فينا

في أن جميع الناس يخلصون

وإلى معرفة الحق يُقبلون

اقلبنا إليك كعظيم رحمتك

واحفظنا في اسمك

اهدنا إلى ملكوتك

وأنعم لنا بسلامك

إلى التمام

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

البابا شنودة والتاريخ

  هناك أشخاص يذكرهم التاريخ وآخرين لا يشعر بهم ولكن بعض الأشخاص يصنعون التاريخ يمكن للشخص حتى يصنع التاريخ  أن يجتهد حتى يصل لمكانةٍ ما  من خلالها يصنع التاريخ  ولكنني أتعجب ممن صنع تاريخًا  في كل مراحل حياته نظير جيد الراهب أنطونيوس السرياني الأنبا شنودة أسقف التعليم البابا شنودة الثالث أسماء لشخص واحد ولكن كل اسم فيهم  كان له بصمة في التاريخ نظير جيد  الشاب النابغ والواعظ القدير والذي كان كاتبًا وأديبًا وشاعرًا رئيس تحرير مجلة مدارس الأحد الضابط بالجيش المصري نظير جيد  كاتب مقالات انطلاق الروح وقصيدة سائح  التي تعبر عن الرهبنة في أعلى صورها نظير جيد  تلميذ القديس حبيب جرجس  ومترجم كتابات الآباء نظير جيد  الذي ترهب بعد ثلاثة أيام من دخوله الدير ليس لتأخيره  ولكن لحين وصول رئيس الدير فأصبح  الراهب أنطونيوس السرياني الذي كان أيقونة للرهبنة القبطية أمين مكتبة دير السريان  أب اعتراف الاخوة والرهبان الجدد المتوحد ساكن المغارة  الذي انبهر به الكثيرون وتمت رسامته بحيلةٍ بنظرة ثاقبة  من القديس البابا كيرلس الس...

كلمات عن حياة القديس أرسانيوس

كلمات يمكن أن تُلخص حياة القديس أرسانيوس معلم أولاد الملوك الوحدة سأله الأب مرقس: "لماذا تهرب منا؟"  أجاب: "الله يعلم إني أحبكم،  ولكنني لا أستطيع أن أكون مع الله والناس (كمتوحد). ألوف وربوات السمائيين لهم إرادة واحدة وأما الناس فلهم إرادات كثيرة.  لهذا لا أقدر أن أترك الله وأصير مع الناس". الصمت من أشهر أقواله: "كثيرًا ما تكلمت وندمت  أما عن السكوت فما ندمت قط". الصلاة ‎ كان يقف للصلاة وقت الغروب والشمس وراءه،  ويظل واقفًا يصلى حتى تشرق أمامه من جديد  مقضيًا الليل طوله في الصلاة. السهر قال الأب دانيال إنه يقضي الليل كله ساهرًا،  وفي الصباح المبكر إذ تلزمه الطبيعة بالنوم،  يقول للنوم: "تعالَ أيها العبد الشرير"،  ثم يجلس ليختطف قليلًا من النوم ويستيقظ. الدموع إذ جلس يضفر الخوص (السعف)  تنساب دموعه من عينيه  حتى تساقط شعر جفونه من كثرة البكاء،  وكان في الصيف يبلل السعف بدموعه،  وكان يضع منشفة على حجره  تتساقط عليها الدموع أثناء عمله. التركيز على الهدف أرساني أرساني تأمل فيما خرجت لأجله.

اسمح الآن

  يا سيدي اسمح الآن … كم من الأمور تنتظر أن تسمح فقط يا إلهي يا ضابط الكل يا من تُحيي الموتى وتدعو الأشياء غير الموجودة كأنها موجودة اسمح الآن وأقم نفسي من موت الخطية وادعُ الفضائل غير الموجودة لتوجد داخلي أعطني أن أقدم كل كياني كاملًا لك نفسي وعقلي وقلبي وروحي وجسدي اسمح الآن وهب لي أن أبدأ