التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمومة

 

الأمومة من أعظم المشاعر الإنسانية وأصدقها

فالرب نفسه شبه تعامله معنا

بتعامل الأم مع أبنائها

في كثير من المواقف


هَلْ تَنْسَى الْمَرْأَةُ رَضِيعَهَا 

فَلاَ تَرْحَمَ ابْنَ بَطْنِهَا؟ 

حَتَّى هؤُلاَءِ يَنْسَيْنَ، 

وَأَنَا لاَ أَنْسَاكِ

إشعياء ٤٩١٥

وكأنه يقول إن نسيان الأم للرضيع

من المستحيلات


وفي موضع آخر يقول:

كَإِنْسَانٍ تُعَزِّيهِ أُمُّهُ هكَذَا أُعَزِّيكُمْ أَنَا.

إشعياء ٦٦١٣

وهنا نجد أن الله نفسه يوضح

المشاعر التي تقدمها الأم لأبنائها

ولم يجد أعلى منها

ليفهمنا بها مشاعره نحونا


وفي الكتاب المقدس

نجد أيقونات للأمومة

في كثير من المواضع

ومنها علاقة اسحق بأمه سارة

التي ولدته في شيخوختها

نجد الكتاب يشير لحزنه عليها

وكأن الحزن تملك عليه

حتى تزوج من رفقة

وأدخلها خباء أمه

التي ارتبط قلبه بها

وتعزى بعد موت أمه

بزوجته التي أحبها

وكانت سبب تعزيته بعد أمه

فأدخَلها إسحاقُ إلَى خِباءِ سارَةَ أُمِّهِ، 

وأخَذَ رِفقَةَ فصارَتْ لهُ زَوْجَةً وأحَبَّها

فتعَزَّى إسحاقُ بَعدَ موتِ أُمِّهِ

التَّكوينُ‬ ٢٤٦٧


ولا ننسى رفقة أم التوأمين

يعقوب وعيسو

التي أحبت ابنها يعقوب

حبًا كبيرًا

وفضلته على أخيه الأكبر

وكما يقول معلمنا بولس الرسول:

لأَنَّ كُلَّ مَا سَبَقَ فَكُتِبَ 

كُتِبَ لأَجْلِ تَعْلِيمِنَا.

رومية ١٥٤

فقصة رفقة وحبها لأحد أبنائها

هي قصة تعليمية

أولًا أننا بشر وكلنا تحت الضعف

فأحبت ابنًا أكثر من الآخر

وثانيًا نتعلم أن المشاعر لابد أن تكون بحدود

لأن الزائد عن الحد يضر أكثر مما يفيد

فحبها الكبير جدًا له

جعله خائف هارب سنين كثيرة

تعب فيها جدًا عند خاله لابان

ولكن الله دائمًا يجعل كل الأشياء

تعمل معًا للخير للذين يحبونه

فقالَتْ لهُ أُمُّهُ

«لَعنَتُكَ علَيَّ يا ابني

اِسمَعْ لقَوْلي فقط 

واذهَبْ خُذْ لي». 

التَّكوينُ‬ ٢٧١٣


وفي سفر الخروج

نجد أم رئيس الأنبياء

موسى العظيم

تحبل وتلده في ظروفٍ قاسية

كان المصريون يقتلون فيها كل ذكر عبراني

ولما ولدته رق قلبها وخبأته

ثم وضعته في صفط البردي 

وجعلت الصفط هذا يسبح في الماء

حتى وصل لابنة فرعون كما نعلم

وأعاده الله لحضنها مرة أخرى

فكانت مرضعته وصار عندها حتى كبر

فحَبِلَتِ المَرأةُ وولَدَتِ ابنًا

ولَمّا رأتهُ أنَّهُ حَسَنٌ، 

خَبّأتهُ ثَلاثَةَ أشهُرٍ

الخُروجُ‬ ٢٢


وأم النبي العظيم صموئيل

حنة التي استجاب الله لصلاتها ودموعها

وأعطاها ابنًا صار نبيًا عظيمًا

وبالرغم من أنه الابن الذي طلبته بدموع من الله

قدمته للهيكل وهو طفلًا صغيرًا

ونجد ارتباطها به واهتمامها في ما كانت تصنعه له

وعَمِلَتْ لهُ أُمُّهُ جُبَّةً صَغيرَةً 

وأصعَدَتها لهُ مِنْ سنَةٍ إلَى سنَةٍ عِندَ

 صُعودِها مع رَجُلِها لذَبحِ الذَّبيحَةِ السَّنَويَّةِ. ‮

صَموئيلَ الأوَّلُ‬ ٢١٩

وأتخيل أنها من سنة لسنة

كانت هذه الجُبة هي كل اهتمامها

وعمل يديها الأهم

وكيف كانت تتفنن في تطريزها وتجميلها

ومن عام لعام تُحسن وتُجمل فيها

وهذه هي الأم


وفي العهد الجديد

أيقونة الأمومة العظمى

التي لم يتمتع بأمومتها ابنها الوحيد فقط

بل نحن جميعًا

الذين ندعوها أمنا العذراء

الأم العظيمة

الصامتة المتأملة دائمًا

حافظة الأمور في قلبها

أول من آمن "التي آمنت"

ومشوار طويل من الاحتمال

حتى الصليب والموت

فحقًا جاز في نفسها سيف

ولكن استحقت دائمًا كما قالت

أن تطوبها جميع الأجيال

وكانتْ أُمُّهُ 

تحفَظُ جميعَ هذِهِ الأُمورِ في قَلبِها

لوقا‬ ٢٥١


نطلب من الله

بشفاعة أمنا العذراء 

أن يحفظ جميع الأمهات

وينيح نفوس الأمهات المنتقلات

ويُعطي نسلًا لمن يشتاق للأمومة

 أمين

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

البابا شنودة والتاريخ

  هناك أشخاص يذكرهم التاريخ وآخرين لا يشعر بهم ولكن بعض الأشخاص يصنعون التاريخ يمكن للشخص حتى يصنع التاريخ  أن يجتهد حتى يصل لمكانةٍ ما  من خلالها يصنع التاريخ  ولكنني أتعجب ممن صنع تاريخًا  في كل مراحل حياته نظير جيد الراهب أنطونيوس السرياني الأنبا شنودة أسقف التعليم البابا شنودة الثالث أسماء لشخص واحد ولكن كل اسم فيهم  كان له بصمة في التاريخ نظير جيد  الشاب النابغ والواعظ القدير والذي كان كاتبًا وأديبًا وشاعرًا رئيس تحرير مجلة مدارس الأحد الضابط بالجيش المصري نظير جيد  كاتب مقالات انطلاق الروح وقصيدة سائح  التي تعبر عن الرهبنة في أعلى صورها نظير جيد  تلميذ القديس حبيب جرجس  ومترجم كتابات الآباء نظير جيد  الذي ترهب بعد ثلاثة أيام من دخوله الدير ليس لتأخيره  ولكن لحين وصول رئيس الدير فأصبح  الراهب أنطونيوس السرياني الذي كان أيقونة للرهبنة القبطية أمين مكتبة دير السريان  أب اعتراف الاخوة والرهبان الجدد المتوحد ساكن المغارة  الذي انبهر به الكثيرون وتمت رسامته بحيلةٍ بنظرة ثاقبة  من القديس البابا كيرلس الس...

كلمات عن حياة القديس أرسانيوس

كلمات يمكن أن تُلخص حياة القديس أرسانيوس معلم أولاد الملوك الوحدة سأله الأب مرقس: "لماذا تهرب منا؟"  أجاب: "الله يعلم إني أحبكم،  ولكنني لا أستطيع أن أكون مع الله والناس (كمتوحد). ألوف وربوات السمائيين لهم إرادة واحدة وأما الناس فلهم إرادات كثيرة.  لهذا لا أقدر أن أترك الله وأصير مع الناس". الصمت من أشهر أقواله: "كثيرًا ما تكلمت وندمت  أما عن السكوت فما ندمت قط". الصلاة ‎ كان يقف للصلاة وقت الغروب والشمس وراءه،  ويظل واقفًا يصلى حتى تشرق أمامه من جديد  مقضيًا الليل طوله في الصلاة. السهر قال الأب دانيال إنه يقضي الليل كله ساهرًا،  وفي الصباح المبكر إذ تلزمه الطبيعة بالنوم،  يقول للنوم: "تعالَ أيها العبد الشرير"،  ثم يجلس ليختطف قليلًا من النوم ويستيقظ. الدموع إذ جلس يضفر الخوص (السعف)  تنساب دموعه من عينيه  حتى تساقط شعر جفونه من كثرة البكاء،  وكان في الصيف يبلل السعف بدموعه،  وكان يضع منشفة على حجره  تتساقط عليها الدموع أثناء عمله. التركيز على الهدف أرساني أرساني تأمل فيما خرجت لأجله.

اسمح الآن

  يا سيدي اسمح الآن … كم من الأمور تنتظر أن تسمح فقط يا إلهي يا ضابط الكل يا من تُحيي الموتى وتدعو الأشياء غير الموجودة كأنها موجودة اسمح الآن وأقم نفسي من موت الخطية وادعُ الفضائل غير الموجودة لتوجد داخلي أعطني أن أقدم كل كياني كاملًا لك نفسي وعقلي وقلبي وروحي وجسدي اسمح الآن وهب لي أن أبدأ