التخطي إلى المحتوى الرئيسي

غسل الأرجل

 

يروي القديس يوحنا البشير

حادثة غسل أرجل التلاميذ

بطريقة رائعة

توضح مدى تأثره بهذا الحدث

فيقول:

يَسوعُ وهو عالِمٌ 

أنَّ الآبَ قد دَفَعَ كُلَّ شَيءٍ إلَى يَدَيهِ، 

وأنَّهُ مِنْ عِندِ اللهِ خرجَ، 

وإلَى اللهِ يَمضي، 

قامَ عن العَشاءِ، وخَلَعَ ثيابَهُ، 

وأخَذَ مِنشَفَةً واتَّزَرَ بها، 

ثُمَّ صَبَّ ماءً في مِغسَلٍ، 

وابتَدأَ يَغسِلُ أرجُلَ التلاميذِ 

ويَمسَحُها بالمِنشَفَةِ الّتي كانَ مُتَّزِرًا بها.

يوحَنا‬ ١٣٣-٥


وأتخيله يكتب تلك الكلمات بالروح القدس

والدموع تتساقط من عينيه

مسترجعًا الحدث بكل قوته

وكأنه يقول لنا أن الرب يسوع

 بالرغم من كل مجده

وأنه الله الظاهر في الجسد

الذي فيه كل ملء اللاهوت

وضع نفسه مكان العبد

وقام ونزل عند رجليّ كل واحدٍ فينا

وغسلها بنفسه ومسحها بالمنشفة

حتى يعلمنا الدرس

عمليًا وليس بالكلام


وبعدما استكمل القديس يوحنا

سرده لذلك الحادث الرهيب

سطَّر لنا كلمات الرب لتلاميذه

التي فيها علمهم مغزى ما صنع معهم

فقال:

«أتَفهَمونَ ما قد صَنَعتُ بكُم؟»

يوحَنا‬ ١٣١٢


وأتخيل آبائي الرسل الأطهار

فاتحين أفواههم

وكأنهم اختطفوا خارج الزمن

وهذا جعلهم لا يقدرون على النطق بأية كلمة

فأكمل الرب حديثه وقال:

أنتُمْ تدعونَني مُعَلِّمًا وسَيِّدًا، 

وحَسَنًا تقولونَ، لأنّي أنا كذلكَ.

فإنْ كُنتُ وأنا السَّيِّدُ والمُعَلِّمُ 

قد غَسَلتُ أرجُلكُمْ، 

فأنتُمْ يَجِبُ علَيكُمْ 

أنْ يَغسِلَ بَعضُكُمْ أرجُلَ بَعضٍ.

يوحنا ١٣١٤


قال لهم:

أعطيتكم مثالًا عمليًا

حتى تكونوا عيانًا

رأيتم الإله المتجسد

يفعل معكم ما يفعله العبيد

ويغسل أرجلكم

افعلوا أنتم هكذا بعضكم بعضًا

لا يستعلي أحدًا على أحدٍ منكم

ليكن الكبير فيكم كالأصغر

والمتقدم كالخادم

إذا أراد أحد أن يكون أولًا

فليكن لكم خادمًا


هذا هو الدرس الأسمى في المسيحية كلها

رسالة تواضع الإله ومحبته

إنها الرسالة الأوضح في تجسده

وفي كل أعماله الخلاصية من أجل البشرية

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

البابا شنودة والتاريخ

  هناك أشخاص يذكرهم التاريخ وآخرين لا يشعر بهم ولكن بعض الأشخاص يصنعون التاريخ يمكن للشخص حتى يصنع التاريخ  أن يجتهد حتى يصل لمكانةٍ ما  من خلالها يصنع التاريخ  ولكنني أتعجب ممن صنع تاريخًا  في كل مراحل حياته نظير جيد الراهب أنطونيوس السرياني الأنبا شنودة أسقف التعليم البابا شنودة الثالث أسماء لشخص واحد ولكن كل اسم فيهم  كان له بصمة في التاريخ نظير جيد  الشاب النابغ والواعظ القدير والذي كان كاتبًا وأديبًا وشاعرًا رئيس تحرير مجلة مدارس الأحد الضابط بالجيش المصري نظير جيد  كاتب مقالات انطلاق الروح وقصيدة سائح  التي تعبر عن الرهبنة في أعلى صورها نظير جيد  تلميذ القديس حبيب جرجس  ومترجم كتابات الآباء نظير جيد  الذي ترهب بعد ثلاثة أيام من دخوله الدير ليس لتأخيره  ولكن لحين وصول رئيس الدير فأصبح  الراهب أنطونيوس السرياني الذي كان أيقونة للرهبنة القبطية أمين مكتبة دير السريان  أب اعتراف الاخوة والرهبان الجدد المتوحد ساكن المغارة  الذي انبهر به الكثيرون وتمت رسامته بحيلةٍ بنظرة ثاقبة  من القديس البابا كيرلس الس...

كلمات عن حياة القديس أرسانيوس

كلمات يمكن أن تُلخص حياة القديس أرسانيوس معلم أولاد الملوك الوحدة سأله الأب مرقس: "لماذا تهرب منا؟"  أجاب: "الله يعلم إني أحبكم،  ولكنني لا أستطيع أن أكون مع الله والناس (كمتوحد). ألوف وربوات السمائيين لهم إرادة واحدة وأما الناس فلهم إرادات كثيرة.  لهذا لا أقدر أن أترك الله وأصير مع الناس". الصمت من أشهر أقواله: "كثيرًا ما تكلمت وندمت  أما عن السكوت فما ندمت قط". الصلاة ‎ كان يقف للصلاة وقت الغروب والشمس وراءه،  ويظل واقفًا يصلى حتى تشرق أمامه من جديد  مقضيًا الليل طوله في الصلاة. السهر قال الأب دانيال إنه يقضي الليل كله ساهرًا،  وفي الصباح المبكر إذ تلزمه الطبيعة بالنوم،  يقول للنوم: "تعالَ أيها العبد الشرير"،  ثم يجلس ليختطف قليلًا من النوم ويستيقظ. الدموع إذ جلس يضفر الخوص (السعف)  تنساب دموعه من عينيه  حتى تساقط شعر جفونه من كثرة البكاء،  وكان في الصيف يبلل السعف بدموعه،  وكان يضع منشفة على حجره  تتساقط عليها الدموع أثناء عمله. التركيز على الهدف أرساني أرساني تأمل فيما خرجت لأجله.

اسمح الآن

  يا سيدي اسمح الآن … كم من الأمور تنتظر أن تسمح فقط يا إلهي يا ضابط الكل يا من تُحيي الموتى وتدعو الأشياء غير الموجودة كأنها موجودة اسمح الآن وأقم نفسي من موت الخطية وادعُ الفضائل غير الموجودة لتوجد داخلي أعطني أن أقدم كل كياني كاملًا لك نفسي وعقلي وقلبي وروحي وجسدي اسمح الآن وهب لي أن أبدأ