التخطي إلى المحتوى الرئيسي

احتمال الصليب

 

تعالوا نقف تحت الصليب ونتعلم


"احتمل الصليب مستهينًا بالخزي"

(عب١٢: ٢)


لماذا احتمل؟!!

"هكذا أحب الله العالم …" (يو٣: ١٦)

"الله بيَّن محبته لنا، 

لأنه ونحن بعد خطاة، 

مات المسيح لأجلنا" (رو٥: ٨)

إذن فهو احتمل من أجل الحب

وبالرغم من

أننا كنا خطاة مائتين فاسدين

لكنه أحبنا ومات عنا


احتمل إلى أي حد؟!

"أطاع حتى الموت …" (في٢: ٨)

إذن فقد احتمل للنهاية


نركز على تلك النقطتين فقط …

الحب 

الذي جعله لا يرى أي شيء 

سوى محبته لمن جاء من أجلهم

لم يرى تعب

لم يرى خزي

لم يرى ثقل

لم يرى مهانة

الحب فقط أمام عينيه

ولم يرى عيوبنا

وخطيتنا

وفسادنا

الحب فقط أمامه


هل تدرون عمن نتكلم؟!

إنه الإله الكلمة المتجسد

احتمل الخزي والعار والهوان 

ولم يهتم أبدًا بكل هذا

تنازل عن مجده الحقيقي

المجد اللانهائي الذي لا يوصف

من أجل الحب


وإلى متى احتمل؟!!

حتى الموت

هل يمكن أن نتخيل

أن الرب يسوع 

بعد ما تعرض للخيانة والإنكار

من اثنين من خواصه التلاميذ

ثم القبض عليه

والمحاكمات 

والتهم الباطلة 

والشهود الزور

ثم الجلد 

والعري 

والاستهزاء 

والبصق

ثم حمل الصليب بطول الطريق

هل نتخيل أنه قبل الجلجثة 

كان من الممكن أن يقول 

كفى!!!

لقد تحملت الكثير

أو مثلًا وهو على الصليب 

وهم يقولون له خلص نفسك

انزل عن الصليب

هل نتخيل أنه كان ممكنًا أن ينزل

ويخلص نفسه من الصليب 

ويقول لهم

لقد فعلتم معي الكثير 

وصبرت عليكم كثيرًا

وهذا يكفي!!!


بالطبع كان لا يمكن أن يفعل هذا

لأنه أطاع حتى الموت

موت الصليب

شرب الكأس بكاملها

من أجل الحب


لذلك الصليب هو أكبر درس في حياتنا

وهو علامة المسيحي الحقيقي

لذلك قال ربنا وإلهنا بفمه الإلهي:

«إِنْ أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَأْتِيَ وَرَائِي، 

فَلْيُنْكِرْ نَفْسَهُ 

وَيَحْمِلْ صَلِيبَهُ كُلَّ يَوْمٍ، 

وَيَتْبَعْنِي." (لو 9: 23).


يحمل صليبه كل يوم

لكننا بشر وقد يصعب علينا الأمر

لذلك قال قبل حمل الصليب

فلينكر نفسه

الذات!!!

أكبر معطل في حياتنا

وسبب كل مشكلة 


فإذا وجدنا أن طاقة الاحتمال داخلنا 

بدأت في النفاذ

فلنعلم أن الذات بدأت تتغذى وتظهر

وعلينا إنكارها وإماتتها

حتى نقدر أن نتبع المسيح


وها هو تناغم الكتاب المقدس العظيم

نجد العظيم بولس

يرسم ملامح المحبة المسيحية

فمن صمن ملامحها أنها

"لا تطلب ما لنفسها" (١كو١٣: ٥)

أي ليس مكان للذات فيها

ويقول أيضًا:

"لا يطلب أحد ما هو لنفسه،

بل كل واحد ما هو للآخر" 

(١كو ١٠: ٢٤)


المحبة 

أعظم الوصايا

هي أم جميع الفضائل

بينما الذات 

فهي أم جميع الأهواء


لنراجع محبتنا

ولننكر ذواتنا

ونحمل صليب الجهاد

لتنفيذ وصية المسيح

حتى نهاية حياتنا

بلا تذمر

أو ضجر

حتى نتمثل بمخلصنا

لنكون معه


له المجد دائمًا

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قشور شاول

  شاول الطرسوسي اليهودي الشهير تلميذ غمالائيل معلم الناموس شاول الذي استنجد به رؤساء الكهنة لكي يقضوا على المسيحية شاول حامل الجنسية الرومانية شاول الذي تربى على تحقيق الناموس الأبوي كان يعرف الناموس حق معرفة يحفظ النبوات يلهج في التوراة والمزامير وكتب الأنبياء غيور غيرة شديدة على يهوه يهوه الذي كان يعبده ويتقيه الذي كان راضيًا بقتل استفانوس لأجله كل هذا كان وراء القشور قشور غطت عينيه فجعلت رؤيته سطحية ولكن الله أحبه ونظر إلى غيرته لأنه بكل ضمير صالح قد عاش لله والله قد عرف أن القشور فقط  تمنع عنه الرؤيا الواضحة وفي وسط الافتراء على كنيسة الله حيث قال هو عن نفسه أنه كان مفتريًا الكنيسة التي اضطهدها بإفراط وكان يخربها وسط كل هذا قرر الله أن يتقابل معه وجاء إليه وتكلم معه بعتاب "لماذا تضطهدني؟" وهنا عندما تلاقى مع المسيح لم يفقد البصر بل اكتشف أنه لم يكن يرى فكانوا يقتادوه حتى وصل إلى حنانيا الذي صلَّى من أجله فسقطت القشور عن عينيه ومن الرؤيا غير الواضحة شرح لنا كل الخبايا عن المسيح كيف كان مخبوئًا في العهد ا...

البابا شنودة والتاريخ

  هناك أشخاص يذكرهم التاريخ وآخرين لا يشعر بهم ولكن بعض الأشخاص يصنعون التاريخ يمكن للشخص حتى يصنع التاريخ  أن يجتهد حتى يصل لمكانةٍ ما  من خلالها يصنع التاريخ  ولكنني أتعجب ممن صنع تاريخًا  في كل مراحل حياته نظير جيد الراهب أنطونيوس السرياني الأنبا شنودة أسقف التعليم البابا شنودة الثالث أسماء لشخص واحد ولكن كل اسم فيهم  كان له بصمة في التاريخ نظير جيد  الشاب النابغ والواعظ القدير والذي كان كاتبًا وأديبًا وشاعرًا رئيس تحرير مجلة مدارس الأحد الضابط بالجيش المصري نظير جيد  كاتب مقالات انطلاق الروح وقصيدة سائح  التي تعبر عن الرهبنة في أعلى صورها نظير جيد  تلميذ القديس حبيب جرجس  ومترجم كتابات الآباء نظير جيد  الذي ترهب بعد ثلاثة أيام من دخوله الدير ليس لتأخيره  ولكن لحين وصول رئيس الدير فأصبح  الراهب أنطونيوس السرياني الذي كان أيقونة للرهبنة القبطية أمين مكتبة دير السريان  أب اعتراف الاخوة والرهبان الجدد المتوحد ساكن المغارة  الذي انبهر به الكثيرون وتمت رسامته بحيلةٍ بنظرة ثاقبة  من القديس البابا كيرلس الس...

اسمح الآن

  يا سيدي اسمح الآن … كم من الأمور تنتظر أن تسمح فقط يا إلهي يا ضابط الكل يا من تُحيي الموتى وتدعو الأشياء غير الموجودة كأنها موجودة اسمح الآن وأقم نفسي من موت الخطية وادعُ الفضائل غير الموجودة لتوجد داخلي أعطني أن أقدم كل كياني كاملًا لك نفسي وعقلي وقلبي وروحي وجسدي اسمح الآن وهب لي أن أبدأ